✍️
بقلم الدكتور طلال عثمان
ودّع المنتخب التونسي نهائيات كأس العالم 2026 بصورة مؤلمة، بعدما تلقّى خسارته الثالثة توالياً في دور المجموعات، وهذه المرة أمام منتخب هولندا بثلاثة أهداف مقابل هدف، في مباراة أكدت حجم الفجوة بين طموحات «نسور قرطاج» وما قدّموه فعلياً على أرض الملعب.
?? بداية مرتبكة… ونهاية تُغلق ملف المشاركة
دخلت تونس اللقاء بلا أي رصيد من النقاط، وبثقل هزيمتين قاسيتين أمام السويد (5 – 1) ثم اليابان (4 – 0)، رغم محاولة المدرب الجديد هيرفي رينارد بثّ روح الكبرياء في لاعبيه قبل المباراة الأخيرة. لكن الواقع كان أقسى من الوعود، إذ استقبلت الشباك هدفين في أول سبع دقائق:
-
هدف عكسي لإلياس السخيري بعد عرضية دمفريس
-
هدف ثانٍ لبرايان بروبي بعد فوضى دفاعية في التعامل مع كرة ثابتة
هذه البداية المربكة أنهت عملياً أي أمل في تقديم مباراة مختلفة.
دحمان… نقطة الضوء الوحيدة
ورغم الانهيار الدفاعي، كان الحارس أيمن دحمان هو الاستثناء، إذ تصدى لفرص محققة ومنع هولندا من تسجيل نتيجة أكبر في الشوط الأول.
محاولة عودة… ثم سقوط جديد
في الشوط الثاني، قلّص حازم المستوري الفارق برأسية جميلة بعد ركلة ركنية، لكن الرد الهولندي جاء سريعاً عبر فان هيكه الذي استغل سوء تمركز دفاعي جديد ليعيد الفارق إلى هدفين.
تونس حاولت عبر تسديدة قوية لحنبعل المجبري، لكن الحارس الهولندي كان في الموعد، فيما تكفلت العارضة بإبعاد تسديدة ريندرز.
أرقام لا ترحم
-
3 هزائم
-
10 أهداف في شباك تونس
-
هدفان فقط سجلهما المنتخب
-
صفر نقاط رغم تصفيات مثالية لم تستقبل خلالها تونس أي هدف
مفارقة مؤلمة: منتخب لم يُهزم في التصفيات… خرج من المونديال بلا أي نقطة.
ماذا بعد؟
هذه المشاركة تفتح الباب أمام أسئلة كبرى حول:
-
هوية المنتخب
-
جودة الجيل الحالي
-
غياب الاستقرار الفني
-
ضعف البناء التكتيكي
-
غياب الشخصية في المباريات الكبرى
هولندا لعبت مباراة محسوبة، مبنية على الضغط العالي واستغلال المساحات، بينما ظهرت تونس مفككة دفاعياً، بلا هوية واضحة، وبأخطاء فردية وجماعية قتلت المباراة مبكراً. ما يلي تحليل تكتيكي مفصل يشرح لماذا خسرت تونس، وكيف سيطرت هولندا على كل مراحل اللعب.
الشكل التكتيكي للفريقين
-
هولندا: 4-3-3 تتحول إلى 3-2-5 عند الاستحواذ
-
تونس: 4-2-3-1 تتحول إلى 4-4-2 في الضغط
هذه البنية النظرية لم تصمد طويلاً بالنسبة لتونس بسبب الارتباك الدفاعي وضعف التمركز.
بداية كارثية: انهيار في أول 7 دقائق
الهدف الأول (د3): خطأ في التمركز + سوء قراءة للعرضية
-
دمفريس تقدّم في المساحة خلف الظهير الأيسر التونسي
-
السخيري عاد متأخراً وبتوقيت خاطئ
-
غياب التواصل بين السخيري وبن سليمان أدى للهدف العكسي
المشكلة التكتيكية: غياب لاعب يغلق نصف المساحة بين الظهير وقلب الدفاع، وهي منطقة استغلها الهولنديون طوال المباراة.
لماذا نجحت هولندا؟
✔ ضغط عالٍ منظم
✔ استغلال المساحات خلف الأظهرة
✔ تفوق بدني واضح
✔ سرعة في التحول الهجومي
✔ جودة أعلى في الثلث الأخير
تونس لم تخسر بسبب الفوارق الفردية فقط، بل بسبب غياب الهوية التكتيكية، وضعف التنظيم الدفاعي، وعدم القدرة على مجاراة نسق هولندا. أما هولندا فقدمت مباراة ذكية، هادئة، محسوبة، واستغلت كل ثغرة تونسية بواقعية شديدة.